إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

الأحد، 16 مارس 2008

احنا في مصر !!!

احنا في مصر!!!كان صباحاً مكرراً روتينياً ... و كانت الحافلة تجري بلا مستقر فلا يمسك العجلة إلا يد مخلخلة لسائق عيناه باهتتان ,و كأنه قد تعاطى شيئاً علىبكرة الصبحلكن بالرغم من زحام المرور كان الجو غاية في الروعةخصوصاً مع الشباك المفتوح الذي يترك النسائم تداعب وجوهنا برفقه أشعة شمسية نقية فنسعد بهذا الإبداع الجليلو فجأهكح كححححححح كحيا إلهي ... ما بال النسائم تهربآهإنه السائق قد أشعل سيجارته من جديدقلت له : لو سمحت أطفئها و دع لنا نقاء الهواءلكنه لم يردو نظرت إلى الركاب حوليفإذا بهم ما بين ضاحك و هازئأخرسني ذهولي فقطعه أحدهم قائلاً بسخرية : إحنا في مصرو حاولت أن أنسى ما قالسددت أنفي متجاهلة رائحة الدخانحتى أوقفنا شرطي في لجنة مروريبدو أن السائق تجاوز السرعه المتاحةابتسمت في داخليالآن سيتحقق العدللكن و لدهشتي ... لمحت يد السائق تتسلل إلى جيب الشرطيإذن هناك احتمال من اثنينإما أن الجو بارد لدرجة تجعل السائق يريد أن يدفئ يده في جيب الشرطيأو أو أن السائق ببساطة يرشو الشرطيابتسمت أكثر ... رائع ... الآن سيصيح به الشرطي كما في الأفلامالعربي القديمة : أأنت ترشوني ؟ ...هيا إلى القسمو لكن حدث العكسصمت الشرطي تماماً و سمح للسائق أن يعبر منتصراًغير معقولهمست السيدة التي بجواري في أذني قائلة : هه ... إحنا في مصرتجاهلت تلك العبارة للمرة الثانيةنزلت من الحافلةكنت أعبر الشارع و لكني فوجئت بكل السيارت تتسابق لكي تدهسنيفلا أحد يريد أن يصبر دقيقة أعبر فيهالكني في النهاية عبرت ... و على الرصيف سلمت على صاحبتي و أخبرتها : أرأيت كيف يريدون دهسيابتسمت قائلة ببرود : أمال إنتي فاكره إيه ... يا بنتي إحنا في مصرحاولت ألا أفكر فيما قالتو صعدنا إلى المدرج .. لكن الدكتور تأخر ساعتين كاملتينو حينما جاء سألته : يا دكتور لماذا تأخرت ؟فانتفض الجميع من فرط الضحكو أجاب هو قائلاً : فاكره نفسك فين ؟ إحنا في مصرثم أنهى المحاضرةالتي كان الكل يثرثر فيهافتركنا مقاعدنا و انطلقنا على خبر طلوع النتيجةوجدناها معلقة في الطرقةاندفع الجميع كالثيرانفمنهم ذوو عضل ينهش الورقو منهم من يناضل للحفاظ على مستوى تنفسه في الزحامو منهم من يقفز على أخوته كي يصلو منهم ( نحن ) الضعفاءتجمعنا في الخلفننتظر انتهائهم كما اللبوة التي تنتظر أسدها لكي يفرغ من نهش فريسته حتى تأكلهي و أولادها فتات طعامهنظرت إلى صاحبتي متعجبةفضحكت قائلة : إحنا في مصرهذه المره ضقت ذرعاًتركتها دون أن أعرف النتيجةو بينما أنا خارجه من الكلية ... فوجئت بكمية هائلة من الأمن المركزي ملتفينحول السورو في يد كل منهم عصاهأي مكان هذا الذي يسمح لبعض الجهلاء أن يهشوا طلاب الجامعة و أساتذتها بعصيانهمفأتتني الإجابه من فم طالب يكلم زميله قائلاً : هه ... مصر ... إحنا في مصرهربت من الكلمه ... توجهت إلى الباب لكي أخرجلكن حارس البوابة قال آمراً : توقفي يا آنسة ... ممنوع الخروجسألته : من أعطاك الحق لتمنعني ؟قال باسماً : أي حق ؟ إنتي فاكره نفسك في كندا ؟ إحنا في مصرقلت له بنفاذ صبر : مللت هذه العبارة ... كلما سألت عن ظلم القوى للضعيف قلتمنحن في مصر ... كلما سألت عن المهزلة و الرشوة و ضياع النظام قلتم أنه أمرطبيعي ... إننا في مصر ...كلما تعجبتكلما دهشتقلتم إننا في مصرإن أخطر شيئ يا سيدي ألا نتعجب ... أن يصير الخطأ صواب و نحن نتأمل ... و حيننسأل لماذنب من هذانقول بلا شعو بالذنب ...هذا ذنب مصرفأرجوك لا تقل نحن في مصربل قل : نحنثم اصمت في أسفو لكن يا سيديإن كنت مصراً أن تقولهافلتصعد رجاء إلى قلعة محمد عليو انظر من هناك ... إلى مآذن القاهرة ... و خط سمائهاثم تذكر الرسول ( ص) حين قال ( خير أجناد الأرض )و لتنتقي مشهد شهامة شاب يدافع عن سيدة عجوز يحاولون سرقتهاأو تدين قلب يرفع المصحف في مواجهة أعداء الإسلامأو حتى فتاة لفت حجاباً حول رأسها كي تقتدي بها زميلاتهاأو رجال لا يقبلون الظلمو لا يشهدون زوراًرجال يلهثون لإطعام أولادهم بالحلالو نساء ... يتفانين في تربيه الأولادو أطفال ... يتبارون في الذهاب إلى المدرسةحينها يا سيدي يمكنك أن تقولهابفخر .. بعزه .. بصدقنحن في مصرنحن في مصرنحن في مصر

ليست هناك تعليقات: