إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

الخميس، 5 يونيو 2008

أمة في خطر مداخلة عن مناهج التعليم في الوطن العربي


لا يخفى على المتتبع لمسيرة التعليم في الدول المتقدمة جهود الولايات المتحدة الأمريكية في تطوير محتوى وطرق وأساليب تدريس كل من العلوم والرياضيات منذ أن فوجئت في العام 1957م بإطلاق القمر الاصطناعي سبوتنيك Sputnik من قبل الاتحاد السوفيتي. ومنذ ذلك العهد خضعت مناهج الرياضيات في الولايات المتحدة الأمريكية لعدد من التغيرات و الاجتهادات بغرض التطوير ورفع أداء الطلاب في هذه المادة. ويمكن تقسيم فترات التغيير إلى فترات الستينات ثم السبعينات ثم الثمانينات التي ظهرت الدعوة فيها قوية للتطوير, ففي هذه الفترة ظهر تقرير "أمة في خطر"(a nation at risk)عام 1983 ، أهم وثيقة عن التعليم في أمريكا خلال العقود الماضية. الذي يؤكد أن مشكلات الأمة الأمريكية في التعليم ترجع بالدرجة الأولى إلى انخفاض المستويات الأكاديمية للطلاب، وإلى تدني نوعية التعليم وأشار أيضا بأصابع الاتهام للمعلم نفسه. وواكبه عدد من التقارير في مجال الرياضيات مثلAgenda for Action تلاها تقرير Everybody Counts ثم وثيقة معايير منهج وتقويم الرياضيات المدرسيةStandards for Curriculum and Evaluation for School Mathematics , وهذه الوثيقة الأخيرة كان لها الأثر البالغ على تطوير تدريس الرياضيات في مدارس التعليم العام في الولايات المتحدة . وظلت اللجنة التي أصدرت تقرير "أمة في خطر" منعقدة حتى نهاية القرن العشرين ذلك التقرير مهد أيضا لظهور الخطوة التي رسمها الرئيس بوش عام1990بعنوان أمريكا عام 2000 استراتيجية للتعليم المتضمنة الكثير من اتجاهات الإصلاح التي نادى بها تقرير 1983.ومنذ أربع سنوات اكتشفت الولايات المتحدة أن نظام التعليم في اليابان وكوريا الجنوبية يتفوق على نظام التعليم عندها؛ فأقامت الوزارة مؤتمراً دُعي إليه كبار رجال الدولة والمؤثرون في المجتمع تحت عنوان "أمة في خطر"؛ وذلك لأنه إذا كان خريجو الجامعات من هذين البلدين سيتفوقون على خريجي الجامعات في أمريكا؛ فإنها ستكون في خطر بعد عشر سنوات أو عشرين سنة. وعزته إلى قصور نسبي في نظامها التعليمي، فأجرت الإصلاحات اللازمة. كما أن الأوروبيين أيضا يجرون تعديلات على نظامهم التعليمي (مثلاً برنامج أوريكا). جدير بالذكر أن التعليم يحتل قائمة أجندة اليونسكو، ويشغل اهتمام صانعي السياسة في كل دول العالم . في نفس التوقيت أقامت إحدى الدول النامية مؤتمرًا عن التعلم في بلادها، وعلى الرغم من المشاكل الهائلة في هذه الدولة التي تتعلق بالمناهج والمدارس والطالب والجو العام للعملية التعليمية وعدم الاعتناء بالنابغين وغير ذلك من العوامل المتداخلة ــــ فإن عنوان المؤتمر كان "أمة لها مستقبل"... فإذا كان حال الأمم المتقدمة تجاه منظومتها التعليمية بهذا القدر من التخوف على نوعيتها ومدى ملاءمتها باعتبارها أهم المشاكل التي تواجه كيانها وتهدد وجودها ؛ فإن البلدان العربية أحوج ما تكون إلى مثل هذه المراجعة المستندة إلى التحليل الاقتصادي وإلى قيم اكتساب المعرفة في التطور الإنساني. إن الفارق الأساسي بين البلدين هو الفارق بين النظرتين على هذا المستوى؛ الفارق بين من يخاف من مشكلة قد تحدث بعد عدة سنوات؛ فيعد لها العدة ومن يغفل عن مشكلة تحيط به من جميع جوانبه.. إننا في موقف خطير ينبغي للمسئولين عن التعليم في كل بلد عربي أن يتداركوه فقد نمنا وأدلج أعداؤنا وتكاسلنا وجدّوا وقنعنا بالثقافة الشكلية والمعلبة التي هي سرّ تخلفنا في كل جوانب الحياة , وأي تقدم يأتي بغير تعليم ... أننا نقبل منجزات الغرب الحضارية وتقنياته التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا.بينما كان أجدر بنا أن نرصد طرق التفكير وأسلوب الحضارة والتعليم السائدة في الغرب. الأحرى أن نعود إلى القرون الوسطى عندما لم يكن لأمريكا وجود. حين نقل العرب إرث فارس واليونان الحضاري والثقافي والعلمي إلى اللغة العربية ليس فقط بتعريبها وترجمتها، بل بإدخالها في صلب الثقافة العربية تعديلاً وتجاوزاً وتطويراً بحيث تنسجم مع روح العصر فلم يكن غريبا أن يأتي الناس من أوربا وغيرها لتعلم اللغة العربية، كما نذهب اليوم لنتعلم اللغات الأجنبية ؛ فتم ما يعرف بالمثاقفة (acculturation) بين الحضارات المختلفة عن طريق الجدل الواسع والعلني في كل الشؤون الدينية والمذهبية واللغوية والعلمية... دون أي تهديد أو تخوف من الآخر أومن ثقافته. أمــــا قبــــــل ...فقد غدت العاصمة العباسية بغداد معملاً يزود العالم بآخر منجزات العصر على المستوى التربوي والعلمي وقف إلى جانبها عدد آخر من المؤسسات التعليمية التي تميزت بصفتها العلمية المنهجية , والتي تعد بحق جامعات أو أكاديميات في العصور الماضية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : جامع الأزهر في القاهرة , وجامع الزيتونة في تونس , والمسجد الأقصى في القدس, المدرسة المستنصرية التي بناها الخليفة العباسي المستنصر بالله عام 1227م وبدأ التدريس فيها عام 1233, و بيت الحكمة في بغداد ,.ودار الحكمة في القاهرة أنشأها الحاكم بأمر الله الفاطمي سنة 975م.....الخ ثم بدأت بعدها مرحلة جديدة من مراحل الانحدار والتخلف عاشتها البلاد العربية لمدة أربعة قرون من الزمن ركدت فيها الحضارة الإسلامية وجمدت لعدم قدرة الدولة العثمانية على تغذيتها بالتشجيع المعنوي والمادي وإغلاق الشرايين التي كانت تصل بينها وبين الثقافات الأخرى ؛ فاقتصر دور المدرسين على التلقين والتقليد وزيادة عدد الكتاتيب زيادة كمية على حساب نوعية التعليم.

أمـــا بعـــــد ...

ففى الموضوع القادم انتظروناااااااااا.

ليست هناك تعليقات: