والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من سيكسب معركة الفكر؟ والإجابة بالطبع هي أن الغرب دائماً ما يخسر هذه النوعية من الحروب وذلك يعود إلى الأسباب التالية:
1ـ أمضى الغرب المئتي سنة الأخيرة في قتال ضد الإسلام ومعتقداته بأمل ثني المسلمين عن الإسلام. وبدأ هذا الصراع بإرسال المستشرقين الذين درسوا الإسلام وطعنوا في معتقداته ومبادئه. وعلى سبيل المثال فقد طعن المستشرقون في القرآن وحقيقة كونه كلام الله، وفي الجهاد، وتعدد الزوجات، ونظام العقوبات، والخلافة الإسلامية، وعلى الرغم من كل تلك الجهود المنظمة لإبعاد المسلمين عن دينهم، إلا أن الغرب يعاني من مشكلة انتشار الإسلام في البلدان الغربية وخارجها.
ففي الغرب يعد الإسلام الدين الأسرع انتشاراً سواءً بين المهاجرين أو بين أبناء البلدان الأصليين. فبين عامي 1989م و 1998م زاد تعداد المسلمين في أوروبا أكثر من 100% ليصل إلى 14 مليون نسمة وهو ما يعادل 2% من السكان الأوروبيين. وهذا وفقاً للإحصاءات الصادرة عن الأمم المتحدة. وتقول "روز كندرك"(ROSE KENDRICK) مؤلفة كتاب "المرشد إلى القرآن": إن عدد البريطانيين الذين يعتنقون الإسلام سيصبح في غضون العشرين سنة القادمة مساوياً أو أكثر من عدد المسلمين المهاجرين الذين نشروا الإسلام في بريطانيا.
والولايات المتحدة ليست محصنة من هذه الظاهرة، فأحد الخبراء يقدر عدد الأمريكيين الذين يدخلون الإسلام سنوياً بخمسٍ وعشرين ألف شخص، علماً أن بعض رجال الدين يقولون: إنهم يرون أن عدد معتنقي الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد تضاعف أربع مرات. وعلاوة على عدد معتنقي الإسلام فإن موقف المسلمين الذين يعيشون في البلدان الغربية تجاه العلمانية والتحرر هو موقف الناقد.
وتقول إحصائية صدرت مؤخراً في بريطانيا: إن 81% من المسلمين يرى أن حرية التعبير في الغرب استخدمت كوسيلة للطعن في الإسلام، و61% يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية، و88% يريدون تدريس تعاليم الإسلام في مدارسهم، و60% يرون أنهم ليسوا بحاجة لأن يندمجوا مع المجتمعات الغربية. فإذا كانت تلك نظرة المسلمين في واحدة من القلاع الرئيسية لحركات التنوير والتحرر، إذن، فما على الواحد منا إلا أن يخمن بموقف العالم الإسلامي تجاه القيم العلمانية والتحررية. ويكفي أن نقول إن الغرب فشل في إقناع المسلم العادي بأن الحضارة الغربية أفضل من الإسلام.
2ـ في الماضي وظف الغرب بعض العصرانيين من أمثال "رفاعة الطهطاوي" (1801م ـ 1873م) جمال الدين الأفغاني (1838م ـ 1897م) محمد عبده (1849م ـ 1905م) طه حسين (1889م ـ 1973م) رشيد رضا (1865م ـ 1935م) سيد أحمد خان (1817م ـ 1898م) ليشكلوا رؤوس حربه للحملة التي تهدف إلى تقديم الثقافة الغربية تحت غطاء إسلامي. إلا أن أثر أولئك المصلحين لم يفشل فقط ولكنه أثمر عن نتائج عكسية.
وهذه الأيام يجد أولئك العصرانيون أنفسهم في وضع غير مستقر، فهم محتقرون من قبل المسلمين، ويوصمون بأنهم وسائل لنشر الثقافة الاستعمارية ومؤتمرون بالوصايا الغربية لتشويه الإسلام. وعلى الجانب الآخر فهم في أعين الغربيين يعدون إسلاميين جداً، ولا يمكن الوثوق بهم أكثر لتحمل مسؤولية إبعاد المسلمين عن الإسلام. فقرار الولايات المتحدة سحب تأشيرة "طارق رمضان" ما هي إلا صورة مصغرة لبدء الغرب نزع الثقة من العصرانيين، وبشكل إجمالي فقد أصبحوا غير مجدين في المعركة الفكرية بين الإسلام والغرب.
3ـ أما أقوى العواصف الموجهة من قبل الغرب تجاه العالم الإسلامي فقد كانت في الثالث من مارس عام 1924م حين قامت بريطانيا من خلال عميلها "مصطفى أتاتورك" بإسقاط الخلافة الإسلامية، وفي ذلك يقول "لورد كورزون"(LORD CURZON) متحدثاً في بيت العموم البريطاني: "إن النقطة الرئيسية في هذا الموضوع تتمثل في أن تركيا سقطت ولن تنهض بعد الآن؛ لأننا حطمنا قوتها الروحانية: الخلافة، والإسلام. ولاحقاً قام الأروبيون بتقاسم البلاد الإسلامية فيما بينهم مؤسسين مبادئ استعمارية مباشرة تطبق على المسلمين.
وقد بدت المجتمعات الإسلامية في بادئ الأمر معرضة للحلول الغربية في مختلف المجالات، من الحلول الاقتصادية التي تسببت في نهب ثرواتهم، إلى المناهج التعليمية التي قطعت الاتصال بينهم وبين تاريخهم، مختزلين الإسلام إلى مجرد طقوس وشعائر دينية، وعلموهم كيف يفكرون مثل الغرب. وعلاوة على ذلك فقد أُبعد الإسلام عن مجالات الحياة المختلفة؛ لتحل محله القوانين الوضعية العلمانية.
وفيما بعد قام الغرب بتقديم الاستقلال الوهمي كمكافأة للبلدان الإسلامية عن طريق خلق خدام مخلصين يقومون بحماية المصالح الغربية وإدارة المسلمين نيابة عنهم. وإذا كان الغرب يظن أن بضع سنوات من الاحتلال والإخضاع كافية لثني المسلمين عن الإسلام السياسي، فإنهم مخطئون بشكل يؤسف له. إن ضرر إعادة انبعاث الإسلام من جديد قد استولت على اهتمام القادة الغربيين.
"فلاديمير بوتين"، و"توني بلير"، و"دونالد رامسفيلد"، قد انظموا إلى فرقة القادة الغربيين في تحذيرات عام 2004م من خطر إعادة إحياء الخلافة، وهذا ما يتوافق مع ما يستنتجه "كيسنجر" (KISSINGER) حين يقول: "ما نسميه إرهاباً في الولايات المتحدة، ما هو في الحقيقية سوى ثورة الأصولية الإسلامية ضد العالم العلماني والديمقراطي. ورغبة في استبدال نظام الخلافة الإسلامية به".
4ـ هناك خطأ متأصل في الفكر العلماني، وهو الذي يقود إلى رفضها تلك القيم في العالم الإسلامي. ويعود ذلك إلى إصرار العلمانية على تضييق الخناق على مبادئ وتعاليم الإسلام في المجتمعات الإسلامية وقصرها على حياة الفرد وعباداته فقط. مع الإصرار على ترك كيفية إدارة حياة المجتمع السياسة للبشر فقط. وهذا يتعارض مع معتقدات المسلمين، التي تعتبر السياسة جزءاً لا يتجزأ من الإسلام. فالإسلام بالنسبة للمسلمين سياسة بحد ذاته. فقد أعطى "برنارد لويس" (BERNARD LEWIS) تقييماً مشابهاً حين قال: "إن غياب العلمانية في المجتمعات الإسلامية والرفض المطلق لذلك المستورد المغذى بالمثل النصرانية ربما يعزى إلى شيء محدد عميق هو اختلاف المعتقد والتجربة بين ثقافة كلا الديانتين".
وعلاوة على ذلك، فالعلمانية دائماً ما تتسبب في الخواء الروحي، والبشر معرضون للعديد من المشكلات التي لا يستطيعون حلها. وإبعاد الله عن المسائل الدنيوية يرسخ هذا الشعور. وضعف الفكر هو الذي أسهم في ظهور الإسلام السياسي في ظل النظام الحاكم الاستبدادي الذي عمّ العالم الإسلامي. والغرب يتوجب عليه أن يتعلم الدرس من عجز الشيوعية في ثني المسلمين عن دينهم، فالفكر لشيوعي أكثر عمقاً من العلمانية، وقد فشل في إقناع المسلمين بالمادية والقوانين الوضعية.
5ـ إزدواجية الغرب في الترويج للقيم الغربية في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، ساهم في تقويض مصداقيتها خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين وصلت إزدواجية القيم إلى حد عالٍ جداً. إنه الفصل المتعلق بسجن أبي غريب الذي أظهر حقيقة نفاق الغرب وحقدهم وكراهيتهم للعالم الإسلامي؛ فالأفكار الغربية مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان تلقت صفعة قاسية ليس من قبل المسلمين ولكن من قبل الولايات المتحدة التي توصف بأنها حامية الحرية في العالم، فحتى الحاكم العميل في العالم الإسلامي صار يلهث ولا يمكنه تغطية الجرائم الشيطانية التي ترتكبها الولايات المتحدة. ففي انقضاضة واحدة أجهزت الولايات المتحدة على وجودها في العالم الإسلامي وأضعفت بشكل يؤسف له الأفكار التي مثلت حجر أساس الحضارة الغربية.
وهناك العديد من الأشخاص غير المسلمين الذين يتساءلون عن مدى صلاحية تلك الأفكار والأدوار المخادعة التي يلعبها قادتهم في الخارج.. وللوهلة الأولى واجهت الحكومات الغربية تحديات إقناع مواطنيها حول ضرورة كبح تلك القيم في بلدانهم، بينما يتم فرضها بالقوة في العالم الإسلامي..!
1ـ أمضى الغرب المئتي سنة الأخيرة في قتال ضد الإسلام ومعتقداته بأمل ثني المسلمين عن الإسلام. وبدأ هذا الصراع بإرسال المستشرقين الذين درسوا الإسلام وطعنوا في معتقداته ومبادئه. وعلى سبيل المثال فقد طعن المستشرقون في القرآن وحقيقة كونه كلام الله، وفي الجهاد، وتعدد الزوجات، ونظام العقوبات، والخلافة الإسلامية، وعلى الرغم من كل تلك الجهود المنظمة لإبعاد المسلمين عن دينهم، إلا أن الغرب يعاني من مشكلة انتشار الإسلام في البلدان الغربية وخارجها.
ففي الغرب يعد الإسلام الدين الأسرع انتشاراً سواءً بين المهاجرين أو بين أبناء البلدان الأصليين. فبين عامي 1989م و 1998م زاد تعداد المسلمين في أوروبا أكثر من 100% ليصل إلى 14 مليون نسمة وهو ما يعادل 2% من السكان الأوروبيين. وهذا وفقاً للإحصاءات الصادرة عن الأمم المتحدة. وتقول "روز كندرك"(ROSE KENDRICK) مؤلفة كتاب "المرشد إلى القرآن": إن عدد البريطانيين الذين يعتنقون الإسلام سيصبح في غضون العشرين سنة القادمة مساوياً أو أكثر من عدد المسلمين المهاجرين الذين نشروا الإسلام في بريطانيا.
والولايات المتحدة ليست محصنة من هذه الظاهرة، فأحد الخبراء يقدر عدد الأمريكيين الذين يدخلون الإسلام سنوياً بخمسٍ وعشرين ألف شخص، علماً أن بعض رجال الدين يقولون: إنهم يرون أن عدد معتنقي الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد تضاعف أربع مرات. وعلاوة على عدد معتنقي الإسلام فإن موقف المسلمين الذين يعيشون في البلدان الغربية تجاه العلمانية والتحرر هو موقف الناقد.
وتقول إحصائية صدرت مؤخراً في بريطانيا: إن 81% من المسلمين يرى أن حرية التعبير في الغرب استخدمت كوسيلة للطعن في الإسلام، و61% يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية، و88% يريدون تدريس تعاليم الإسلام في مدارسهم، و60% يرون أنهم ليسوا بحاجة لأن يندمجوا مع المجتمعات الغربية. فإذا كانت تلك نظرة المسلمين في واحدة من القلاع الرئيسية لحركات التنوير والتحرر، إذن، فما على الواحد منا إلا أن يخمن بموقف العالم الإسلامي تجاه القيم العلمانية والتحررية. ويكفي أن نقول إن الغرب فشل في إقناع المسلم العادي بأن الحضارة الغربية أفضل من الإسلام.
2ـ في الماضي وظف الغرب بعض العصرانيين من أمثال "رفاعة الطهطاوي" (1801م ـ 1873م) جمال الدين الأفغاني (1838م ـ 1897م) محمد عبده (1849م ـ 1905م) طه حسين (1889م ـ 1973م) رشيد رضا (1865م ـ 1935م) سيد أحمد خان (1817م ـ 1898م) ليشكلوا رؤوس حربه للحملة التي تهدف إلى تقديم الثقافة الغربية تحت غطاء إسلامي. إلا أن أثر أولئك المصلحين لم يفشل فقط ولكنه أثمر عن نتائج عكسية.
وهذه الأيام يجد أولئك العصرانيون أنفسهم في وضع غير مستقر، فهم محتقرون من قبل المسلمين، ويوصمون بأنهم وسائل لنشر الثقافة الاستعمارية ومؤتمرون بالوصايا الغربية لتشويه الإسلام. وعلى الجانب الآخر فهم في أعين الغربيين يعدون إسلاميين جداً، ولا يمكن الوثوق بهم أكثر لتحمل مسؤولية إبعاد المسلمين عن الإسلام. فقرار الولايات المتحدة سحب تأشيرة "طارق رمضان" ما هي إلا صورة مصغرة لبدء الغرب نزع الثقة من العصرانيين، وبشكل إجمالي فقد أصبحوا غير مجدين في المعركة الفكرية بين الإسلام والغرب.
3ـ أما أقوى العواصف الموجهة من قبل الغرب تجاه العالم الإسلامي فقد كانت في الثالث من مارس عام 1924م حين قامت بريطانيا من خلال عميلها "مصطفى أتاتورك" بإسقاط الخلافة الإسلامية، وفي ذلك يقول "لورد كورزون"(LORD CURZON) متحدثاً في بيت العموم البريطاني: "إن النقطة الرئيسية في هذا الموضوع تتمثل في أن تركيا سقطت ولن تنهض بعد الآن؛ لأننا حطمنا قوتها الروحانية: الخلافة، والإسلام. ولاحقاً قام الأروبيون بتقاسم البلاد الإسلامية فيما بينهم مؤسسين مبادئ استعمارية مباشرة تطبق على المسلمين.
وقد بدت المجتمعات الإسلامية في بادئ الأمر معرضة للحلول الغربية في مختلف المجالات، من الحلول الاقتصادية التي تسببت في نهب ثرواتهم، إلى المناهج التعليمية التي قطعت الاتصال بينهم وبين تاريخهم، مختزلين الإسلام إلى مجرد طقوس وشعائر دينية، وعلموهم كيف يفكرون مثل الغرب. وعلاوة على ذلك فقد أُبعد الإسلام عن مجالات الحياة المختلفة؛ لتحل محله القوانين الوضعية العلمانية.
وفيما بعد قام الغرب بتقديم الاستقلال الوهمي كمكافأة للبلدان الإسلامية عن طريق خلق خدام مخلصين يقومون بحماية المصالح الغربية وإدارة المسلمين نيابة عنهم. وإذا كان الغرب يظن أن بضع سنوات من الاحتلال والإخضاع كافية لثني المسلمين عن الإسلام السياسي، فإنهم مخطئون بشكل يؤسف له. إن ضرر إعادة انبعاث الإسلام من جديد قد استولت على اهتمام القادة الغربيين.
"فلاديمير بوتين"، و"توني بلير"، و"دونالد رامسفيلد"، قد انظموا إلى فرقة القادة الغربيين في تحذيرات عام 2004م من خطر إعادة إحياء الخلافة، وهذا ما يتوافق مع ما يستنتجه "كيسنجر" (KISSINGER) حين يقول: "ما نسميه إرهاباً في الولايات المتحدة، ما هو في الحقيقية سوى ثورة الأصولية الإسلامية ضد العالم العلماني والديمقراطي. ورغبة في استبدال نظام الخلافة الإسلامية به".
4ـ هناك خطأ متأصل في الفكر العلماني، وهو الذي يقود إلى رفضها تلك القيم في العالم الإسلامي. ويعود ذلك إلى إصرار العلمانية على تضييق الخناق على مبادئ وتعاليم الإسلام في المجتمعات الإسلامية وقصرها على حياة الفرد وعباداته فقط. مع الإصرار على ترك كيفية إدارة حياة المجتمع السياسة للبشر فقط. وهذا يتعارض مع معتقدات المسلمين، التي تعتبر السياسة جزءاً لا يتجزأ من الإسلام. فالإسلام بالنسبة للمسلمين سياسة بحد ذاته. فقد أعطى "برنارد لويس" (BERNARD LEWIS) تقييماً مشابهاً حين قال: "إن غياب العلمانية في المجتمعات الإسلامية والرفض المطلق لذلك المستورد المغذى بالمثل النصرانية ربما يعزى إلى شيء محدد عميق هو اختلاف المعتقد والتجربة بين ثقافة كلا الديانتين".
وعلاوة على ذلك، فالعلمانية دائماً ما تتسبب في الخواء الروحي، والبشر معرضون للعديد من المشكلات التي لا يستطيعون حلها. وإبعاد الله عن المسائل الدنيوية يرسخ هذا الشعور. وضعف الفكر هو الذي أسهم في ظهور الإسلام السياسي في ظل النظام الحاكم الاستبدادي الذي عمّ العالم الإسلامي. والغرب يتوجب عليه أن يتعلم الدرس من عجز الشيوعية في ثني المسلمين عن دينهم، فالفكر لشيوعي أكثر عمقاً من العلمانية، وقد فشل في إقناع المسلمين بالمادية والقوانين الوضعية.
5ـ إزدواجية الغرب في الترويج للقيم الغربية في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، ساهم في تقويض مصداقيتها خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين وصلت إزدواجية القيم إلى حد عالٍ جداً. إنه الفصل المتعلق بسجن أبي غريب الذي أظهر حقيقة نفاق الغرب وحقدهم وكراهيتهم للعالم الإسلامي؛ فالأفكار الغربية مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان تلقت صفعة قاسية ليس من قبل المسلمين ولكن من قبل الولايات المتحدة التي توصف بأنها حامية الحرية في العالم، فحتى الحاكم العميل في العالم الإسلامي صار يلهث ولا يمكنه تغطية الجرائم الشيطانية التي ترتكبها الولايات المتحدة. ففي انقضاضة واحدة أجهزت الولايات المتحدة على وجودها في العالم الإسلامي وأضعفت بشكل يؤسف له الأفكار التي مثلت حجر أساس الحضارة الغربية.
وهناك العديد من الأشخاص غير المسلمين الذين يتساءلون عن مدى صلاحية تلك الأفكار والأدوار المخادعة التي يلعبها قادتهم في الخارج.. وللوهلة الأولى واجهت الحكومات الغربية تحديات إقناع مواطنيها حول ضرورة كبح تلك القيم في بلدانهم، بينما يتم فرضها بالقوة في العالم الإسلامي..!